السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

489

الإمامة

أنه يتمشى منه النصرة لكل أحد ، كما كان يتأتى من النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا يكون ذلك الا بالرئاسة العامة ، إذ لا يخفى على منصف أنه لا يحسن من أمير قوي الأركان كثير الأعوان أن يقول في شأن بعض آحاد الرعايا : من كنت ناصره فهذا ناصره ، فأما إذا استخلفه وأمره على الناس فهذا في غاية الحسن لأنه جعله بحيث يمكن أن يكون ناصر من نصره « 1 » انتهى . الخامس ما ذكره في البحار أيضا : من أنه على تقدير أن يراد به المحب والناصر أيضا يدل على إمامته عند ذوي العقول السليمة ، والفطرة القديمة لقرائن الأحوال ، فانا لو فرضنا أن أحدا من الملوك جمع عند قرب وفاته جميع عسكره وأخذ بيد رجل هو أقرب أقاربه وأخص الخلق به وقال : من كنت محبه وناصره فهذا محبه وناصره ، ثم دعا لمن نصره ووالاه ولعن من خذله ولم يواله ثم لم يقل هذا لاحد غيره ولم يعين لخلافته رجلا سواه ، فهل يفهم أحد من رعيته ومن حضر ذلك المجلس الا أنه يريد بذلك استخلافه وتطميع الناس في نصره ومحبته وحث الناس على اطاعته وقبول أمره ، ونصرته على عدوه « 2 » . السادس : ما ذكره الصدوق والسيد ره في معاني الأخبار والشافي أن في الكلام قرينة على أن المراد من المولى الأولى ، وهو قوله عليه السّلام مقدما على قوله « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وقد تقدم عبارة معاني الأخبار . وقال في الشافي : أما الدلالة على أن المراد بلفظة « مولى » في خبر الغدير الأولى ، فهو أن من عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به ولغيره ، لم يجز أن يريدوا بالمحتمل الا

--> ( 1 ) بحار الأنوار 37 / 241 - 242 . ( 2 ) البحار 37 / 242 .